ميرزا محمد تقي الشيرازي

32

حاشية المكاسب

إذ لو كانت الوقفيّة باقية بعد انقراضهم أو محتملة البقاء لكان المناسب التّعرّض لحكمها فيما بعد خصوصا مع انّ ظاهر السّائل في قوله أرأيت ان مات الَّذي أوصى له إلى أخره السّؤال عن حكم هذا المال على الإطلاق من حيث هذا الوقف مع وفات الموصى له ولهذا لم يكتف الامام عليه السّلم في الجواب ببيان انتقاله إلى ورثته بل انضمّ إليه حكمه مع انقراض ورثة الموصي له أيضا فلو كان له حكم باعتبار هذا الوقف مع انقراض ورثة الأقارب يكون الرّخصة سارية إلى من بعدهم أيضا لكان المناسب التّعرّض له والَّا لكان سكوتا عن جواب بعض ما استفهمه السّائل بمقتضى الإطلاق الوارد في كلامه وهو خلاف الظَّاهر كما لا يخفى هذا ويمكن الجواب عن ظهور الانقطاع بأحد الوجهين المزبورين بوجوه منها انّه على تقدير قصر الوقف على الأقارب وأعقابهم لا يكون الوقف متعيّنا في المنقطع لجواز دوام الأعقاب وعدم انقراضهم إلى أخر انقراض الدّنيا فالوقف عليهم مردّد بين الوقف المؤيّد والمنقطع الأخر والحكم بجواز البيع في المردّد لا يكون الَّا مع الجواز على كلّ من الاحتمالين إذ لو كان الخارج عن عمومات المنع عن بيع الوقف هو خصوص المنقطع لكان اللَّازم التّوقّف في المردّد انّه من افراد العامّ أو من افراد المخصّص لا اجراء حكم الخاصّ عليه مع عدم أصل موضوعيّ يبين أحد الأمرين ومقتضى التّوقف الحكم بالفساد ظاهرا لأصالة بقاء كلّ من المالين على ملك صاحبه قبل العقد بل يمكن دعوى اقتضاء الأصل لكون الفرد المردّد من المؤيّد لأصالة بقاء نسل الأقارب وأعقابهم من باب استصحاب الكلَّي المردّد بين متعدّد الافراد ومتّحده مع العلم بانعدام بعض أفراده إذ في كلّ زمان يعلم بقاؤهم إليه يحتمل تعدّدهم فيه وبهذا ينقطع ويندفع ما قد يقال في دفع الإشكال يعني الاستدلال بما ذكر على التّعميم بأنّ مقتضى الأصل كون المردّد من المنقطع إذ الأصل عدم تحقّق غير من يعلم وجوده في زمان يعلم وجود العقب فيه في الجملة أو الأصل عدم وجود نسل وعقب لهم في زمان يعلم وجود النّسل والعقب اليه ولا يعلم وجوده بعده لاندفاع الأوّل بما تقرّر في محلَّه من عدم معارضة استصحاب الكلَّي بأصالة عدم حدوث الفرد المشكوك فيه الَّا بناء على القول بالأصل المثبت والثّاني بأنّه لا مورد لاستصحاب عدم الكلَّي في زمان يعلم وجود الكلَّي فيما قبله لانّ المفروض انّ المعلوم تحقّقه سابقا هو الوجود لا العدم الَّا على ما يحكى عن بعض الفحول ممّن قارب عصرنا من معارضة استصحاب العدم الأزليّ للشّيء مع استصحاب وجوده المعلوم تحقّقه سابقا فيعارض استصحاب وجوب الجلوس المعلوم تحقّقه يوم الجمعة مثلا يوم السّبت المشكوك بقاؤه فيه باستصحاب عدم وجوبه المعلوم تحقّقه يوم الخميس مثلا وقد تقرّر عدم صحّته في محلَّه بل الظَّاهر عدم جريان هذه المعارضة في المقام وان قلنا بها في تلك فانّ الظَّاهر انّ القائل بذلك انّما يدّعيه حيث كان الزّمان من مشخّصات وجود المستصحب كالوجوب أو الجلوس في المثال المتقدّم لا ما لا يكون ( - كذلك - ) كاستصحاب وجود زيد مثلا فلا يعارض استصحاب وجوده المعلوم تحقّقه في زمان فيما بعد ذلك الزّمان باستصحاب عدمه الأزليّ الثّابت ذلك الزّمان حتّى يسقط باعتبار المعارضة استصحاب حيوة زيد لعدم انتقال أمواله إلى ورثته وعدم جواز تزويج زوجته إلى غير ذلك من أحكام حياته ومن المعلوم